محمد بن يزيد المبرد

537

المقتضب

« حبارى » : « حبيرى » ، وهو أقيس ؛ لأنّ الألف الأولى من « حبارى » زائدة لغير معنى إلّا للمدّ . وألف « حبارى » الأخيرة للتأنيث . فلأن تبقى التي للمعنى أقيس . وقد قالوا : « حبيّر » ، فحذفوا الأخيرة ؛ لأنّهما زائدتان . وما دون الطرف أقوى ممّا كان طرفا . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول في تصغيرها : « حبيّرة » ، فيحذفها ، ويبدل منها هاء التأنيث ؛ لتكون في الاسم علامة تأنيث ، ويفعل ذلك بكلّ ما فيه ألف التأنيث خامسة فصاعدا . ويقول : لم يجز إثباتها لأنّها ساكنة . فإذا حذفتها ، لم أخل الاسم من علامة تأنيث ثابتة . ومن قال في « حبارى » : « حبيّرة » ، قال في تحقير « لغّيزى » : « لغيغيزة » على مذهب أبي عمرو . وقول جميع النحويين يثبتون الياء في « لغّيزى » ؛ لأنّهم لو حذفوها ، لاحتاجوا معها إلى حذف الألف . وقد مضى تفسير هذا . واعلم أنّ ياء « لغّيزى » ليست بياء التحقير ؛ لأنّ ياء التحقير لا تكون إلّا ثالثة ، وهذه رابعة ؛ كما أنّ الألف في « حبارى » لا تكون للجمع ؛ لأنّ الجمع من هذا الحيّز لا يكون إلّا مفتوح الأوّل ، ولا تكون ألفه إلّا ثالثة في موضع ياء التصغير . * * * واعلم أنّ سيبويه يقول في تحقير « بروكاء » [ 1 ] ، و « براكاء » ، و « خراسان » : « بريكاء » ، و « خريسان » ، فيحذف ألف « خراسان » الأولى ، وواو « بروكاء » ؛ كما يحذف ألف « مبارك » . وليس هذا بصواب ولا قياس . إنّما القياس ألّا يحذف شيئا ؛ لأنّك لست تجعل ألفي التأنيث ، ولا الألف والنون بمنزلة ما هو في الاسم . ونحن ذاكرون احتجاجه ، والاحتجاج عليه إن شاء اللّه . حجّته أنّه يقول : إذا وقعت الألف ثالثة في موضع ألف « مبارك » ، حذفت لكثرة العدد ؛ وذلك أنّ الألف والنون ليستا ممّا يجوز حذفه ، وهما كهاء التأنيث في اللزوم ، وليستا

--> [ 1 ] البروكاء : في اللسان 10 / 398 ( برك ) : « ابترك القوم في القتال : جثو على الركب واقتتلوا ابتراكا ، وهي البروكاء والبراكاء » .